العلامة المجلسي
180
بحار الأنوار
الوقت المعلوم ؟ فتركه ، فوقف إبليس وقال : يا علي دعني أبشرك فما لي عليك ولا على شيعتك سلطان ، والله ما يبغضك أحد إلا شاركت أباه فيه كما هو في القرآن " وشاركهم في الأموال والأولاد " فقال النبي صلى الله عليه وآله : دعه يا علي ، فتركه . كتاب إبراهيم روى أبو سارة الشامي بإسناده ، وكتاب ابن فياض روى إسماعيل بن أبان بإسناده ، كلاهما عن أم سلمة في حديث أنه خرج علي عليه السلام ومعه بلال يقفوان أثر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهيا إلى الجبل ، فانقطع الأثر عنهما فبينما هما كذلك إذ رفع لهما ( 1 ) رجل متكئ على عصا ، له كساء على عاتقه كأنه راعي ( 2 ) من هذه الرعاة فقال علي عليه السلام : يا بلال اجلس حتى آتيك بالخبر ، وتوجه قبل الرجل حتى إذا كان قريبا منه قال : يا عبد الله رأيت رسول الله ؟ فقال الرجل : وهل لله من رسول ؟ فغضب علي عليه السلام وتناول حجرا ورماه ، فأصاب بين عينيه ، فصاح صيحة فإذا الأرض كلها سواد بين خيل ورجل حتى أطافوا به ، ثم أقبل علي عليه السلام فبينما هو كذلك إذ أقبل طائران من قبل الجبل ، فأخذ أحدهما يمنة والآخر يسرة ، فما زالا يضربانهم بأجنحتهما حتى ذهب ذلك السواد ورجع الطائران حتى أخذا في الجبل ، فقال لبلال : انطلق حتى نتبع هذين الطائرين ، فصعد علي عليه السلام الجبل وبلال فإذا هما برسول الله صلى الله عليه وآله وقد أقبل من خلف الجبل فتبسم في وجه علي عليه السلام فقال : يا علي مالي أراك مذعورا ( 3 ) فقص عليه الخبر ، فقال : تدري ( 4 ) ما الطائران ؟ قال : لا ، قال : ذاك جبرئيل وميكائيل عليهما السلام كانا عندي يحدثاني ، فلما سمعا الصوت عرفا أنه إبليس ، فأتياك يا علي ليعيناك ( 5 ) .
--> ( 1 ) في المصدر و ( د ) : إذ وقع لهما . ( 2 ) كذا في النسخ والمصدر ، والصحيح : كأنه راع . ( 3 ) ذعر : خاف ، فهو مذعور . ( 4 ) في المصدر : وتدري . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 411 و 412 .